علي بن أحمد المهائمي

201

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

أجيب : بأن تحقق الذهني لا يمنع الشك فيه ؛ ولذلك اختلف فيه ، فمن أثبته فالبرهان ، وأيضا فالماهية الخارجية خالية عن الوجود الذّهني ما لم يتعقل ، فتغايرتان . وقد ثبتت مغايرة الخارجي لها فتغاير المطلق ، لا وهاهنا أبحاث طويلة مر أكثرها في المقدمة ، ولا يليق ما بقي منها بكتب الصوفية ، فليراجع بها كتب الكلام والحكمة . ثم ذكر رضي اللّه عنه ما هو حقيقة كل شيء ، وهي التي يزيد عليها الوجود ، بأنها عبارة عن نسبة تعينه في علم ربه أزلا . بيانه : إن الذات الأزلية مشتملة على شؤون كثيرة لا تميز لها فيها ، وللعلم الأزلي نسبة إلى كل شأن ، بها يتعين ويصير صورة في العلم الأزلي ، وبإضافة الوجود إليها يتحقق الشيء . فلذا قال المتكلمون : لكل شيء حقيقة هي بها ، هي مغايرة لما عداه لازما أو مفارقا ، فيجاب بها عند السؤال بما هو كالحيوان الناطق في جواب : « ما الإنسان » . فمعنى قوله : عن نسبة تعينه احتراز عن الشؤون ، وعن الوجود المطلق الذي لا نسبة فيه . وقوله : « في علم الحق » احتراز عن ظهورها بصور الوجود ، فإنها ماهيات موجودة . واحترز بذلك أيضا عن علم الحق ، فإن الماهيات لا يجب ثبوتها فيه إلا بحسب علم الحق ، وفي علم الخلق ، هي أمور اعتبارية لا يجب ثبوتها . فلذلك قال المتكلمون : هي لا تثبت مجردة عن الوجود ، وقوله : أزلا ، احتراز عن علم الحق بها في علمه تعالى متصفة بالوجود ، فإن ذلك ليس من نفس الماهية بل زائدا عليها كما ذكرنا . وتسمى هذه الحقيقة باصطلاح أهل اللّه الجاعلين لها أمرا ثابتا أزليّا علنيّا لتعينها وتميزها ثابتة لثبوتها في علم الحق ، من غير اتصاف بالوجود الخارجي . وباصطلاح غيرهم إما ماهية ؛ لأن تحقق الشيء بهذا عندهم ، وأما عند المحققين فبالوجود لا بها ، وأما المعلوم والمعدوم قول بعض المتكلمين القائلين بزيادة الوجود عليها ، وهي عندهم غير ثابتة فهي معدومة ، وأما الشيء الثابت ، وهو قول جمهور المعتزلة بقاء على أن المعدوم الممكن ثابت ، لكن الشيء عند أهل اللّه يختص بالموجود ، لقوله : وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً [ مريم : 9 ] ، مع أنه كان ممكنا ، وهنا